علي بن يوسف القفطي
240
إنباه الرواة على أنباه النحاة
الناصر الأمويّ ( 1 ) ، فأكرمه وقدّمه ( 2 ) ، وصنّف له ولولده الحكم المستنصر ( 3 ) ، وبثّ علومه هناك . قرأ على ابن درستويه كتاب سيبويه أجمع ، واستفسره جمعه ، وناظره فيه ، ودقّق النظر ، وكتب عنه تفسيره ، وعلَّل العلَّة ، وأقام عليها الحجّة ، وأظهر فضل البصريين على الكوفيين ، ونصر مذهبه على من خالفه من البصريّين أيضا ، وأقام الحجّة . قال أبو عليّ : وقرأ معي الكتاب أجمع أبو جعفر بن أبي محمد بن درستويه تعليما ورواية . وله أوضاع كثيرة أملاها عن ظهر قلبه ، منها كتابه في الأخبار والحكايات المعروف بالنوادر والأمالى أملاه ظاهرا من قلبه في الأخمسة بجامع الزّهراء ( 4 )
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين اللَّه ، الأمويّ المروانيّ الأندلسيّ . أوّل من تلقب بأمير المؤمنين بالأندلس ، وذلك حين بلغه ضعف الخلفاء بالعراق وتغلب الفاطميين ، فاستقام له الملك ، وكان من أجل ملوك الأندلس ، وتوفى سنة 350 . النجوم الزاهرة ( 3 : 230 ) . ( 2 ) قال صاحب نفح الطيب في شأن وفادته : « وفد على الأندلس أيام الناصر أمير المؤمنين عبد الرحمن ، فأمر ابنه الحكم - وكان يتصرف عن أمر أبيه كالوزير - عاملهم ابن رماحس أن يجئ مع أبي عليّ القاليّ إلى قرطبة ، ويتلقاه في وفد من رعيته ، ينتخبهم من بياض أهل الكورة تكرمة لأبى عليّ ، ففعل ، وسار معه نحو قرطبة في موكب نبيل ، فكانوا يتذاكرون الأدب في طريقهم ، ويتناشدون الأشعار » . نفح الطيب ( 4 : 70 ) . ( 3 ) هو الحكم بن الناصر لدين اللَّه عبد الرحمن ، المستنصر باللَّه ، الخليفة الأندلسيّ بعد أبيه . كان من خيار الملوك وعلمائهم ، وكان عالما بالفقه والخلاف والتواريخ ، محبا للعلماء محسنا إليهم ، توفى سنة 366 . تاريخ ابن كثير ( 11 : 285 ) . ( 4 ) بنى عبد الرحمن الناصر الزهراء في موضع قريب من قرطبة سنة 325 ، وعملها متنزها له ، وأنفق في عمارتها من الأموال ما تجاوز فيه حدّ الإسراف . معجم البلدان ( 4 : 420 ) .